أحمد الحامد⁩
تحف.. وكتب.. ونيمو
2026-01-25
* عند دخولي سوق «بورتو بولو» للتحف القديمة في لندن، تذكَّرت المثل الإنجليزي: قديمٌ لكنه ذهب «old but gold». وجدت منتجاتٍ، مضى عليها عشرات السنين، لكنها لا تزال محافظةً على أسعارها المرتفعة، وتحولت مع الزمن لشدة جمالها وجودة صناعتها إلى قيمةٍ فنيةٍ وروحيةٍ.
أثناء جولتي، شعرت بالفارق بين الصناعات الاستهلاكية الحالية حيث لا تنام ماكينات المصانع، وبين المنتجات التي تُصنَع بيد الإنسان الفنان. نحن تقدَّمنا كثيرًا، وأصبحت منتجاتنا أكثر وأرخص، لكنَّ كثيرًا منها بلا روح صانعيها.
* مكتبتي ليست كبيرةً، لكنَّني أحب معظم كتبها، تلك الكتب التي تقرأها مراتٍ ومراتٍ دون مللٍ ودون اكتفاءٍ. إنها تعطيني شعورًا بالغنى، وبأن عندي أصدقاء متى ما أردتهم. أولادي يقرؤون من جوَّالاتهم، ومن الآيباد، ومعظمها بالإنجليزية، وقد تعني لهم مكتبتي رمزيةً معينةً إذا رحلت، لكنَّني لا أظنهم سيقرؤون كتبها، ولا أعرف مصير الصفحات التي قلَّبتها بيدي مراتٍ ومراتٍ، وتوقَّفت كثيرًا عند سطورها، وبكيت عند بعضها، والمؤكد أن مَن سيقع في يده بعضٌ منها، لا يعلم كم كانت تعني لصاحبها، وأنه لا يلمس صفحاتٍ ورقيةً، بل يلمس روحًا، تركت جزءًا منها في الحياة.
* شاهدت في الطائرة فيلم الأنيميشن الشهير «نيمو»، وهذه المرة الثالثة التي أشاهده فيها، إذ سبق وشاهدته مع الأولاد مرتين، مرة في السينما، وأخرى في البيت، ومع أنني أعرف قصة الفيلم، لكنَّني أشاهده مثل مَن يقرأ روايةً سبق وأن قرأها. هو يكتشف في كل مرةٍ جماليةً، لم ينتبه لها سابقًا. قناعتي أن المخرج الشاطر، هو الذي ينسيك وأنت تشاهد معنى كلمة الملل.